قبل عامين وستة أشهر بدأت مسيرتي المهنية في بيئة عمل ثقيلة على النفس،بعيدة كل البعد عن مجال تخصصي ولا تمت له بأي صلة،حينها بدا لي الأمر أهون من الفراغ فصبِرت حتى فاض مني الصبر.أمّا اليوم قدمت استقالتي ويكاد يغشى علّي من فرط السعادة والامتنان،الآن أنا حرّة.
الخوض في مختلف العلاقات يكاد يكون من أفضل الوسائل اللي يوسع فيها الانسان مداركه وناهيك عن قدرتها المبهرة في اطلاعك على جنبات نفسك وظلماتها ،وراح تدرك من خلالها ان اسلوبك عامل متغير تحكمه العديد من المؤثرات ومن اهمها المشاعر التي تحملها للطرف الآخر
اليوم وحدة من متدرباتي حادثتني على انفراد وقالت لي أنتِ فيك شيء يخليك مختلفة عن زميلاتك كلهم واللي هو صدقك وصراحتك المبالغ فيهم ، وهذه الكلمات اثرت فيني بشدة وكأني كل ما حاولت اكون انا وبس اتعرض لموقف ينبهني من ضرر وضوحي.
في لحظة غير موعودة، يلامس الإنسان فكرة فقدان الأمان وانفلات قدرته على السيطرة . لحظة واحدة لا تتجاوز ثوانٍ معدودة كفيلة بنفي شعور الخلود ونزع أي غرور بالنفس.
أجدني متعرية تمامًا من الرغبات على غير عادتي ،تارة أظنه استسلام وتارة أجده أقرب للتوكيل.وفي ظل عدم الشعور لا أتوقف عن البحث بين الأحرف لعلّي أجد وصفًا يجسّد ما بداخلي، وها أنا الآن لا تعتريني سوى خشية الخالق والخوف من أن يخذلني الحرف.
سيرة الموت وحدها قادرة على تبديل شعور الإنسان كليا، لا شيء بإمكانه إجبارك على إعادة تقييم اولوياتك سواه، حضوره المفاجئ في محيطك القريب يؤكد لك في كل مرة ان هذه الدنيا لا تعدل جناح بعوضة. وربما مجيئه بهذا الشكل يكون دوما بمثابة تذكير.
لطالما لم يفشل والدي في تخييب ظني وبث الرعب في نفسي ،ظننت أن فؤادي قد انجبر من فعلته التي فعل، ولكن لازال طغيانه يطولني ثم أقسم اني ابصر في عيناه متعة فرض السيطرة واثبات تحكمه في بعض اموري فقط ليسلبني حرية الاختيار، عقلي لا يكاد يستوعب كيف هان عليه أن يسلبني ما أحب.