التوكل هو اعتماد القلب على الله مع الأخذ بالأسباب، كحال الطير تسعى ثم يرزقها الله. أما التواكل فهو ترك الأسباب بحجة الاعتماد، وهو عجز وكسل. قال ﷺ: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير .
النصيحة من أعظم شعائر الدين، بها يتماسك المسلمون وتُصان القلوب من الغش والحقد، ويتواصى أهل الإيمان بالحق والصبر، قال تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. فبالتناصح ينتشر الخير، ويُدفع الشر، وتثبت الأخوة على طاعة الله.
الصبر عن معصية الله جهادٌ للنفس، يكفّها عن الشهوات المحرمة، ويورثها عزاً في الدنيا وثواباً في الآخرة، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾. فمن صبر اليوم عن الهوى، سكن غداً جنات المأوى.
الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة سبب لرفعة الدرجات ومغفرة الزلات، قال ﷺ: “أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة وليلة الجمعة” [البيهقي]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. فالصلاة عليه نور وبركة في الدنيا والآخرة.
البيت الذي يُتلى فيه القرآن تنزل عليه السكينة، وتحفّه الملائكة، ويعمّه الخير والبركة، فاجعل لبيتك نصيبًا من تلاوة كتاب الله، ليكون عامرًا بالذكر مطمئنًا بالسكينة، محفوظًا من الشياطين.
في زمنٍ صارت فيه المقاطع مجالس تُجالس، وصحبةً تُخالل، تذكّر قول نبيك ﷺ: «المرء على دين خليله». فاحذر أن تجلس قلبك أمام شاشات تُفسده، وانتقِ ما تُتابع كما تنتقي جليس روحك، فالجليس إمّا يرفعك للهدى، أو يهوِي بك إلى الردى.
عظّم كلام الله فإنه النور والشفاء والهدى، هو حبل الله المتين وصراطه المستقيم، به تحيا القلوب وتستنير الأرواح. قال ﷺ: «إن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به». فمن عظّم القرآن تلاوةً وعملاً رفعه الله وأكرمه.
كان ﷺ يتعاهد أصحابه بالموعظة بين الحين والآخر، مخافة الملل، ليبقى أثرها نقيًّا في القلوب. فالموعظة إذا تتابعت بغير حكمة ثقلت، وإذا جاءت بقدرها أنبتت إيمانًا. فاقتدوا بنبيكم، وازنوا بين القول والصمت، فخير الكلام ما نفع ولم يُملّ.
قال النبي ﷺ: “المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابِسِ ثوبَيْ زور”؛ فكم من جاهلٍ تصدّر، وتكلّم بغير علم، فظن نفسه عالمًا، وما زادته دعواه إلا فضيحة، ولا كِبره إلا سقوطًا. العلم نور من الله، لا يُنال بادّعاء ولا بتعالم، وإنما بتقوى وصدق وصبر على طلبه.
ضعف المسلمين العلمي اليوم سببه ترك الوحي، والانشغال بالشهوات، والانبهار بالغرب، وتشتت الهمم، حتى صاروا تبعًا لا متبوعين. ولن تعود للأمة ريادتها إلا بالرجوع للقرآن والسنة، وإحياء العلم الشرعي والدنيوي معًا، {إن تنصروا الله ينصركم}.
العلم الشرعي ليس تكديس معلومات ولا جدالًا بالألسنة، إنما ثمرته العظمى خشية الله جلّ وعلا، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}. فمن ازداد علمًا ولم يزدد خشيةً فليتهم علمه، فالعلم الحق يورث خضوعًا وخشوعًا وعملاً يرضي الله.
من كرامة العلم أن تعرِض عن مجالس اللغو، فإنها تميت القلب، وتذهب نور البصيرة، ومن جلس حيث يُعصى الله ذهبت غيرة الدين من قلبه، فالزم الأدب مع العلم وأهله، واحذر أن تكون شريكًا لأهل الباطل في لهوهم، فإن السلامة في البعد عنهم.
إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، فالزمن يمضي سريعًا، وعش يومك كأنه آخر أيامك، واجعل همك صلاح قلبك قبل صلاح دنياك، واغتنم ساعاتك قبل فواتها، فإن أعظم الغبن أن يضيع يومك في لهو وغفلة، فاليوم أمانة بين يديك، فاعمُره بما يرضي الله.
اترك المستقبل حتى يأتي، ولا تشغل قلبك بالغد، فإن همَّه لا ينتهي، وإذا أصلحت يومك بذكر الله وطاعته صلح غدك، فالسعيد من عمر لحظته بما ينفعه، واستودع غده لربه، فهو أعلم بمصلحته وأرحم به من نفسه.
وليسعك بيتك… ففي العزلة الشرعية راحة للقلب، وسلامة للدين، وزكاء للفكر، ووقاية من لغو البطالين، واحفظ لسانك، واعمُر خلواتك بذكر الله، فإن السلامة في لزوم بيتك، والنجاة في الإقبال على شأنك، ومن جرب العزلة عرف لذتها وذاق طمأنينتها.
العزلة المحمودة ليست هروبًا من الناس، بل فرارًا إلى الله: أن تخلو ببيتِك لقراءة القرآن، وبرّ والديك، ومجالسة أهلك، أو تنقطع في المسجد للذكر والصحبة الصالحة. عزلة تحفظ القلب، وتزكي الروح، وتجمع بين حق الله وحقوق العباد.
الزهد في الدنيا ترك لشيء فانٍ، أما الزهد في المنزلة فهو مجاهدة للنفس عن لذة خفية؛ لذة المدح والجاه والسمعة، وهي أشد من شهوة المال، لأن المال يذهب بزواله، وأما حب الرياسة فيسكن القلوب خفية، ولا يزول إلا بصدق الإخلاص لله وحده.