الراغب في أمر بشدة يتعلق بالهواء، بالوهم، بالقشة، وبأمل كاذب يخلقه في خياله..!!
والأشد والأمر أن يسقط اماله ورغباته على حياة الآخرين، ينتزعهم من حياتهم الآمنة، يتوغل في تفاصيل اقوالهم ولفتاتهم، وحتى نظامهم اليومي..!!
انه افلاس اليائس الملاحق لوهم خادع..!!
ماذا قال الله سبحانه وتعالى:
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )
الذي لا يصيبه ابتلاء، ويمد الله له بالقوة والنفوذ والمال دون اختبار، عليه أن يخاف..!!
الابتلاء في حياة الانسان ليس غضب من
السحر لا يكون بفعل ساحر فقط ولكن ايضا بالوهم..
الحب احيانا سحر، يفتن الشخص بآخر غير مناسب ولا يستحق، لكنه لا يراه على حقيقته..!!
بل كالصورة المرسومة في فكره وخياله وامنياته..!!
هذا الانسان مسحور بأحد الآعيب ابليس دون أن يدرك.!!
وهناك الكثير من المواقف التي يسحر الانسان نفسه
الأحكام المسبقة.. لا يلجأ اليها ولا يتبناها الا الذي في نفسه مرض..!!
كأنه وجد ضالته فيها ليفرغ حسده وبغضه وغيرته، دون جهد منه واعتراف بنقصه وسوء ظنه..!!
الادوية ليست عافية ليتناولها الناس براحتهم، بل قنابل موقوتة لها عوارض جانبية خطيرة، حتى الفيتامينات اذا فاضت عن حاجة الجسم عطلت عضو فيه وتسببت بأخطار جسيمة.!!
لا يفهم جسم الانسان الا نفسه، لا الطبيب ولا الصيدلي، فهم يحكمون سريعا، ويصرفون علاجات قد لا تتناسب مع الشخص، ولا
تعوذ الله سبحانه وتعالى ﴿ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ صدق الله العظيم
والحسود انواع:
واضح ولا يخفي مشاعره وحقده، ولا يقوى على التواصل، فتراه يصد ويشين وجهه.
وهناك الحسود الخبيث المنافق الذي يبالغ بالتودد ليخفي بغضه، ويتقرب من الشخص ليخترق خصوصيته، ويعرف نقاط ضعفه،
وكما قال الشاعر..
كل العداوات قد ترجى مودتها، إلا من عاداك عن حسد.
فهذا الحقد لا حل له، لأن ليس له سببا لتعالجه وتصل لتسوية له..!!
هو ابتلاء وسهم يصيب المحسود لا شفاء منه الا بالتواري عن الحاسد والابتعاد عنه ما امكن، والحذر عند التعامل معه.
والتقرب من الله يربط القلب،
الذي يصدق فيك لا يمكن ان يكون يعرفك بالقدر الذي يعلم ما أنت عليه، وما هي حقيقتك، وما هو داخلك، وان هذا ليس انت..!!
حتى ولو رأى بعينيه، لأنه يعرف ان هناك تفسيرا، وانك لست كما بدوت، وان الاشياء ليست كما تظهر دائما..!!
خُلق الانسان لينتقد.. اولاده زوجته اخوته اقاربه جيرانه زملاءه في العمل، السائق في الشارع، الأخبار التي يتناقلها المجتمع والسياسة والرياضة..الخ
لكن.. هل يسمح أن ينتقده أحد..؟؟ يغضب ويثور ويرفض..!!
تتأثر علاقاته تبعا لذلك مع المقربين له..
يحدث خصام وشقاق وتوتر، ويكون الوضع، كيف
قال الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
"إذا رأيتم فيّ اعوجاجًا فقوّموني".
لم يستبعد رضي الله عنه أن يشذ عن الحق والحقيقة لأنه بشر، لا يرى نفسه، ولا يتحكم بميل روحه، وايضا لايرى ما يرون، ومن حقه عليهم أن يكونوا عيونه وسمعه، وأن يوقفوه ويطلعوه على ما غاب عنه..!!
هل اذا عارضوه
هناك من لا يرضى بنفسه وشخصيته وحياته، وتبهره حياة غيره، ويريد تقمصها..!!
المسألة ليست تمثيل، هذه معايشة لها ثمن، فهل انت مستعد لدفعه..؟؟
وهذه مقومات داخلية تنبع من اخلاق وشفافية ومشاعر وروحانية صادقة، والا لن تنجح ابدا في عكسها واظهارها واحياءها..!!
من لا يرضى بنفسه، كيف يمكن
مقياس الايمان هو ان يعرف الانسان انه مهما كانت تدابير البشر، ومكرهم، وخبثهم، بل تحالفهم وقوتهم عليه، فانه لن يصيبه الا ما كتبه الله له..!!
مثلما الشر له شياطين واباليس وظلم وخداع وفخاخ، فان الله يمد عباده المؤمنين ببصيرة تريهم ما يحاك، وتنبههم لما يتم تدبيره، وتفضح المسيئين
احيانا يتسلط عليك اناس، ولا تدري، هل هو امتحان لك أم امتحان لهم أم امتحان لكم جميعا..؟؟
ولا تدري، هل أتوا ليضروك أم أتوا ليحصدوا ثمار شرهم، وينقلب السحر عليهم..؟؟
( رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
صدق الله العظيم
تمر عليك محن..!!
من يراها من الخارج، وهي تعاركك وحدك، تهوله شدتها وبأسها..
بينما بالنسبة لك، كما النار التي قال الله سبحانه وتعالى لها: كوني بردا وسلاما على ابراهيم..!!
لا يكلف الله نفسا الا وسعها، ولولا قدرة الانسان على الاستحمال، ما كلفه الله بها..!!
ولا يترك الله عبده بدون
هل تعرفون السهل الممتنع..؟؟
كذلك المؤمن..
فهو متسامح خجول هادئ زاهد حتى يطمع فيه الخبيث والدجال..!!
ولكنه يفاجئ الجميع عندما يطاله الشر..
يتحول لصخرة ثابتة، عامود صلب، بركان ثائر..!!
انه ليس كما يبدو..!!
هناك من يقول "الفلوس وسخ الدنيا"..
وهناك من يقتل ويخون ويغدر بسببها..!!
يعيشون من أجل المال، ويصبح هدف حياتهم..
وحده المال..
لذلك يركضون ويرتكبون المعاصي والدهاليز السرية ويقتلون ضمائرهم لحصد المزيد والمزيد والمزيد منه..!!
ثم ماذا..؟؟
أغلبهم لا يعون أنهم وجدوا هذا الكم من
هذه امانيهم..!!
توقعهم بالسوء للآخر يغلبهم..!!
فهم يحكمون عليه بظنونهم المريضة، وبما يرغبون حقا أن يصيبه ويحدث له، ويوصمونه بها، وهو بعيد عنها، ولا علاقة له بها، ولا تمت اليه بصله..!!
خفوا قليلا، واتقوا الله، حتى تروا حقيقة ما امامكم، وليس ما تتخيلونه، وتتمنونه للناس